محسن عقيل

654

طب الإمام الكاظم ( ع )

ارتفع الطّعام معه إلى أقصى الفم حتى يحتاج إلى أن يتقيّأ . فإنّ لهذه العلامات إذا عرضت من غير أن يكون قد وقع سرف في الشّرب من ماء أو فقاع أو فاكهة رطبة كثيرة ، أو الأكل من الجبن الرّطب أو اللّبأ أو اللّبن ونحو ذلك ، دلّت على أنّ الطّعام مقداره زائد على ما يمكن أن يستولي عليه الهضم . وإذا عرض مثل هذا في يوم ما ، وكان التّمدّد والشّوق إلى خفّ البطن شديدا جدّا ، فينبغي أن يقذف من ساعة أكله ، ثمّ يأكل من بعد نوم طويل إذا عاودت الشّهوة أكلا يسيرا ، ومن طعام خفيف قليل الإغذاء . وإذا أمسك من الطّعام ، وفي الشّهوة أدنى بقيّة ، ولم يحدّث في المعدة تمدّد ، وسهل النّوم وطاب ، وخرج الجشاء بسهولة وهو طيّب ، فإنّ مقدار الطّعام يستولي عليه الهضم . وحينئذ ينبغي أن يتدرّج إلى التّزيّد إن أمكن ذلك كما قلنا ، لأنّ ذلك يزيد في لحمه ودمه وقوّته . وبالضدّ ، فإنّ النّقصان في هذا المقدار ينقص ما ذكرنا ، ويضعف وينهك عليه البدن ، ويمكن ذلك مع سنّ الصّبى والشّباب ، وما دام الكهل قوي الاستمراء ، وفي البلد البارد الجيّد الماء ، وفي الزّمان البارد ، وإدمان الرّاحة بعد الطّعام والحركة قبله . فهذا هو الحدّ النّافع في مقدار الطّعام . فما زاد عليه أفسد الهضم ، وأورث أمراضا على الأيّام دمويّة وبلغميّة في الأكثر . وما نقص عنه حتى يكون المغتذي في أكثر أوقاته كالجائع ، فإنّه يفسد الهضم أيضا فساد تشيط « 1 » واحتراق ، وينهك البدن ، ويتولّد منه على الأيّام أمراض مراريّة . وقت تناول الغذاء : وأمّا وقت تناول الغذاء فينبغي أن يكون بعد أن تتحرّك الشّهوة حركة مستلذة مستبانة ، وينصرف الطّعام الأوّل ، وتهش النّفس للطّعام الثّاني ، وتشتاق إليه بنصف ساعة أو ساعة ، ولا يجاوز ذلك ساعتين ، وبعد النّوم الأطول وخروج ثفل « 2 » الطّعام المتقدّم وفقد جشائه .

--> ( 1 ) تشيط : شاط الزّيت شيطا وشياطة : قارب الاحتراق أو احتراق بعضه . والشّياط : رائحة القطنة المحترقة ونحوها . ( 2 ) الثّفل : ما يتبقّى من المادة بعد عصرها .